لم يعد «الحشد الشعبي» تحت سن الرشد العسكري القتالي، وإن كان لايزال تحت رعاية قاسم سليماني، حيث إن علينا في الخليج أن نقدر أن مقاتلي الحشد قد طعمتهم المواجهات ولهيب الحرب وغبار المعارك، وهم على وشك الخروج من دائرة الفلوجة والرمادي والموصل إلى الخط المستقيم جنوباً للحدود السعودية، ثم في قوس الالتفاف للتسرب برمال ومياه الخليج العربي، تحقيقاً لأطماع راعيهم. وفي مطلع أغسطس الحالي تسلمت العراق 4 طائرات «إف 16» الأمريكية، ليصبح هناك 8 طائرات ستتبعها 28 طائرة ستشكل نقطة التحول في طموح الحشد، حيث يعني وصولها من وجهة النظر الخليجية ما يلي:
* غطاء جوي لـ«الحشد الشعبي»: وستقلل الفجوة بين القوة الجوية الخليجية والعراقية، وفقدان طائراتنا للسيادة الجوية التي امتلكناها فوق العراق منذ ربع قرن، وستكون قواتنا البرية مكشوفة أمام «الحشد الشعبي» المحمي بطائرات «إف 16»، وبطائرات الإسناد الجوي الروسية MI28 صائد الليل، وMI35، والسوخوي 25، وستمارس الرصد والتتبع وتحديد الأهداف وقنصها وتدميرها وتقديم الدعم والإسناد لقطعات الحشد، وفي حماية المظلة الجوية الروسية في القاعدة الجوية الإيرانية في همدان وحميميم السورية.
* سلاح جديد بيد سليماني: فقد زار نائب وزير الدفاع الإيراني قيادة القوات الجوية ولبى احتياجاتها بصفقات تسليحية في مجال الاتصالات العسكرية والطائرات المسيرة والنواظير الليلة والكاميرات الحرارية، فواكبت القوات الجوية العراقية بعدها «الحشد الشعبي» بالهجمات، وألقت ملايين المنشورات على مناطق الشرقاط والموصل.
* تفكيك الادعاء أنها ضد «داعش»: فالقوة الجوية فعالة فقط ضد عدو مهاجم بدليل فشل طيران التحالف في هزيمة «داعش» المدافع طوال عامين، ولا جدوى للجهد الجوي طالما هي بلا قوات أرضية كالحشد، الذي صار الغطاء الجوي محصوراً له فقط، حيث توقفت العمليات العسكرية لقطاعات الفرقة العاشرة من الجيش العراقي في مايو الماضي لانشغال الطيران بحماية «الحشد الشعبي» فقط.
* بالعجمي الفصيح:
لقد حصل «الحشد الشعبي» على طائرات «إف 16»، وبحماية هذا النوع المتطور من المقاتلات سنرى تغيراً في المعادلات العسكرية والمعارك التي هو طرف فيها، مما يفرض على دول الخليج تبني منحى احتوائي لتفكيك «الحشد الشعبي»، وهو في مهده، فالقوة الجوية لهذه الميليشيات ستتبعها قوة الحشد البحرية، وقوة الحشد الصاروخية والكيماوية، وإن تعذر التفكيك فبدفع الأمريكيين لتقييد «إف 16» في قواعد الأردن، أو تحديد «مداياتها» كما في الشروط الصهيونية، أو بحصول دول الخليج على جيل الطائرات الخامس الأمريكي أو الروسي.
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج