عدنا والعود أحمد.. واسمح لي عزيزي القارئ الكريم، سأبدأ معك باكورة مقالاتي في صحيفة «الوطن» التي احتضنتني وربتت على كتفي لتنعشني، بالحديث عن آفة النفاق، وسأكون مختصراً لضيق المساحة المقررة، وأخرج ما في صدري، رغم أني لم أفعل ذلك منذ أكثر من ثلاثة شهور، حين تكالب علي «المتكالبون» لمنعي من الكتابة بأمر من ولي الفقيه!!
لكن على كل سأحاول..
النفاق في اللغة العربية هو إظهار الإنسان غير ما يبطن، وهو داء عضال وانحراف خلقي خطير، وهدم من الداخل، فالمنافقون هم بمثابة الطابور الخامس الذي يعمل لمصلحة العدو، ولقد حذر الله عز وجل من خطر المنافقين في آيات عديدة، كما حدد رسول الله صفاتهم في ثلاث؛ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان.
أما عموم الناس، البسطاء، الطيبين، فقد تألفوا واجتمعوا على مواصفات وسمات للمنافقين أشهرها وأوضحها:
- احتراف، بل إدمان الكذب.
- المبالغة في «المسكنة» والادعاء والتصنع وإظهار المظلومية، مع الاستعداد الدائم لاقتراف أحط صور الإفساد في الأرض، بدءاً من استهداف رجال الأمن مروراً بتصنيع المتفجرات وانتهاء بالحرق والتخريب.
- لا يتوانى في استخدام الشتائم والسباب ضد المختلفين معه، وبالذات الصحافيين.
- الفجور في الخصومة.
- إظهار خلاف ما يبطن والتفنن في استخدام التقية.
- الاستهزاء بالرموز السياسية كما هم معتادون على استهزائهم وشتمهم للصحابة والصالحين.
نأتي لنطبق ما نقول على أرض الواقع..
زعيم النفاق -عفواً- أقصد زعيم الوفاق انفجر بعنفوان رهيب بعد التعديلات على الدوائر الانتخابية معللاً السبب الرئيس «حصول الشيعة على 16 إلى 18 مقعداً في البرلمان فقط»!!
طيب؛ أين «إخوان سنة وشيعة»؟ وأين من كان ينبري في خطاباته بالحديث باسم الشعب؟
وهل كنت تهدف من «ثورتك المزعومة» تحقيق مصالح للشيعة على حساب السنة، أم الهدف سلب حقوق أهل السنة وإعطائها للشيعة؟
اظهر وبان عليك الأمان.. اكشف قناعك وعري وجهك الحقيقي وفجر كل الإحن والأحقاد التاريخية، وابعث كل الانتماءات الهوياتية من طائفية ومذهبية وعرقية.
صورة أخرى من نفاق زعيم الوفاق؛ ينادي بالديمقراطية وحرية التعبير، وهي أكثر جمعية حجرت على حرية التعبير وتقصدت تكميم الأقلام الوطنية الشريفة وجرجرتهم إلى النيابة، وآخرهم قضية رئيس تحرير صحيفة «أخبار الخليج» الأستاذ أنور عبدالرحمن.
ثم تعال إلى مفصل آخر؛ طوال الأربع سنوات لم ينبس بكلمة ضد المجازر التي ترتكب في سوريا على يد ميلشيات «سيد الجحور» وبلطجية النظام الإيراني، وحين احتل عبدالملك الحوثي صنعاء أرسل مهنئاً، وكأنه يبارك المجازر التي ارتكبها بحق اليمنيين.
الذاكرة لا تنسى والحسابة بتحسب يا زعيم النفاق.